يوسف بن تغري بردي الأتابكي
91
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
لكوكاي ولكل أمير طبلخاناه خمسمائة دينار ولكل أمير عشرة مائتي دينار وأرسل أيضا مع الأحمدي أربعة آلاف دينار لمن عساه ينزل إليه من قلعة الكرك طائعا وجهز معه تشاريف كثيرة وعينت لهم الإقامات وكان الوقت شتاء فقاسوا من الأمطار مشقات كثيرة وأقاموا نحو شهرين وخرج معهم ستة آلاف رأس من البقر ومائتي رأس جاموس ونحو ألفي راجل فاستعد لهم الملك الناصر وجمع الرجال وأنفق فيهم مالا كثيرا وفرق فيهم الأسلحة المرصدة بقلعة الكرك وركب المنجنيق الذي بها ووقع بينهم القتال والحصار إلى ما سيأتي ذكره ثم رسم السلطان بالقبض على الأمير آقبغا عبد الواحد فقبض عليه بدمشق في عدة من أمرائها وسجنوا بها لميلهم للملك الناصر أحمد واشتد الحصار على الملك الناصر بالكرك وضاقت عليه هو ومن معه لقلة القوت وتخلى عنه أهل الكرك وضجروا من طول الحصار ووعدوا الأمراء بالمساعدة عليه فحملت إليهم الخلع ومبلغ ثمانين ألف درهم هذا وقد استهم السلطان في أول سنة خمس وأربعين وسبعمائة بتجريدة ثامنة إلى الكرك وعين فيها الأمير منكلي بغا الفخري والأمير قماري والأمير طشتمر طلليه ولم يجد السلطان في بيت المال ما ينفقه عليهم فأخذ مالا من تجار العجم ومن بنت الأمير بكتمر الساقي على سبيل القرض وأنفق فيهم وخرج المجردون في يوم الثلاثاء حادي عشر المحرم سنة خمس وأربعين وسبعمائة وهؤلاء نجدة لمن توجه قبلهم خوفا أن يمل من كان توجه من القتال فيجد الناصر فرجا بعودهم عنه وقطعت الميرة عن الملك الناصر ونفدت أمواله من كثرة نفقاته فوق الطمع فيه وأخذ بالغ وكان أجل ثقاته في العمل عليه وكاتب الأمراء ووعدهم بأنه يسلم إليهم الكرك وسأل الأمان فكتب إليه من السلطان أمان وقدم إلى القاهرة